تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

الفصل الثاني عشر : لا بدّ للمفسر أن يلاحظ جامعية كل آية من الآيات لجوامع العلوم

والآداب والرسوم فيتدبر المفسر كيفية جهات الاشتمال ويتعرض لذلك حسبما اقتضته الحال ولو تدبر بالنظر الصحيح فارغ البال عن الكلال والملال لوجد ان كل آية حوت مجامع المعرفة والكمال وطريقة تكميل الانسان في الماضي والحال والاستقبال ولنتعرض لبعض الآيات على هذا المنوال ليكون سبيلا لأرباب الكمال ويجري في ساير المقامات على هذا النمط والمنوال . فمنها قوله تعالى في سورة البقرة :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 1 » . اعلم : ان المقصود من بعث الأنبياء الذين هم مراكز دوائر الكمال ليس إلا دعوة الخلق عن الاشتغال بالمخلوق الذي هو في معرض الزوال إلى خدمة الخالق المتعال وعن الاقبال بالدنيا إلى الاقبال بالآخرة التي ليس فيها دثور وبلى واضمحلال والمقصود الأصلي والغرض الكلي من بعث الرسل والارسال ليس الا ما ذكر من المقال ولا تتفاوت الأزمنة والقرون والأحوال في هذا المآل . فجميع الاحكام التي أتى به كل رسول محترم إلى الأمم من الأبيض والأسود والعرب والعجم يجري على هذا المنوال وليس في القرآن سوى هذا المقال ، والمتعلق بالنفس أما يتعلق بقلبه الذي هو سلطان البدن على كل حال ، أو بالقالب والقوى التي هي خدام السلطان ذي الاجلال وكل واحد منهما اما منسوب إلى الماضي أو اليوم الحاضر أو الاستقبال وجميعها اما تخلية ( بالخاء المعجمة ) أو تحلية ( بالحاء المهملة ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) 4 و 3 و 2 و 1 .