تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فكأنه بمنزلة السكتة المليحة الواقعة في أشعار الشعراء الفصحاء بالفارسية والعربية مع أن تتالي فتحة ( فعل ) مع فتحة الراء في
( رَبُّكَ )
صار أيضا موجبا لملاحة التكرير في الباء والادغام . مضافا إلى أن في اختيار
( أَ لَمْ )
على سائر حروف الاستفهام وساير الافعال غاية الحسن والملاحة والسلاسة واللطافة مع الايماء إلى قوس النزول في مقام ايجاد المهيات الممكنة إذ ابتدأ بالهمزة التي هي من حروف الحلق ثم اللام الذي هو من حروف الوسط ثم ختم بالميم الذي هو من حروف الشفة ولاحظ سائر الكلمات والحروف وهذا القسم من التحسين ليس في كتب الفصحاء بمدون معروف فسبحان القادر المقتدر الذي كلامه فوق طوق أرباب الذوق ولا يدرك كمال فصاحته وملامته وسلاسته وجزالته الحبر الخبير النحرير الماهر المتبحر الحاذق . ومنها ما قلت أيضا في سورة الفيل : انه لا يخفى على البلغاء الخيرة وشعلة الذكاء من المهرة والحذقة الفصحاء المهرة ان قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
« 1 » ، أسلوب غريب من الأقاويل وطور عجيب من السبيل يتعجب منه الأذكياء الناظرين في القال والقيل ويقر بالعجز عن الاتيان به العرب العرباء بالعيان والبرهان والدليل لان الغالب في كل حرفين من حروف كل كلمة من كلمات تلك الآية متحرك والثاني منهما ساكن وغالب الحركات فيها الفتحة فاللام والميم في
( أَ لَمْ )
وزنا وهيئة كالياء والجيم وكالعين واللام في
( يَجْعَلْ )
والكاف والياء في
( كَيْدَهُمْ )
والتاء والضاد في
( تَضْلِيلٍ )
كما أن هيئة الياء والفاء في
( فِي )
واللام والياء في
( تَضْلِيلٍ )
متشابهة في الوزن وضمة الهاء وسكون الميم في ( هم ) تغيير أسلوب ولا يخفى ان كل ذلك في الملاحة بمكان لا يحوم حولها نطاق البيان فسبحان القادر المفيض المنان .
هامش
( 1 ) سورة الفيل ( 105 ) : 2 .