تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بالبديهة وهو من المحسنات اللفظية . الخامسة : الجمع بين الامر والنهي في البين أعني قوله تعالى :
( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ )
من باب الجمع بين المتضادين وهو من المحسنات بلامين . السادسة : مفاد قوله تعالى :
( أَلَّا تَعْلُوا )
نفي المفاخرة والشقاق والتكبر والغرور والنفاق ولا ريب ان مفاده ومحصله ومعاده حصول التخلية في حال السير والسلوك والمساق وقوله
( وَأْتُونِي )
مآله وملاكه ومناطه حصول التحلية والتجلية والوفاق لان اتيانهم مسلمين منقادين عبارة عن الالتصاق والاتصاف بالعقائد الحقة الحقيقية بمضامين ما كلف به عند النطاق وتحصيل الملكات الحميدة وتصفية النفس بالانقياد والطاعة لأوامر الرب الخلاق ولا ريب ان التخلية مقدمة على التحلية والتصفية على التجلية فلذا قدم الا تعلوا على الامر عند التكتب والتلفظ والنطاق . السابعة : قوله تعالى :
( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ )
فقرة متعلقة بالعبودية بالعيان والبسملة فقرة متعلقة بربوبية الملك المنان ووقع بهذا الترتيب والبيان الفقرتان الأخيرتان من تلك الآية التي في القرآن فقوله
( أَلَّا تَعْلُوا )
مضمونه يتعلق بالعبادة والعبودية للانسان وقوله
( وَأْتُونِي )
مسلمين أي مسلمين للّه رب العالمين فقرة متعلقة بربوبية خالق الانس والجان فانطبقت الفقرات بالعيان والامعان . الثامنة : هذه الآيات محتوية على أصول المذهب والدين فقوله
( اللَّهِ )
يدل على التوحيد الوحيد لرب العالمين ، إذ مفاده ومؤداه ، الذات الجامعة لصفات الكمال المنزه عن النقص والفناء والزوال ولا ريب ان ذلك منحصر في الواحد باليقين وقوله
( الرَّحِيمِ )
يدل على المعاد وان الانسان معاد وقوله انه من سليمان دل على النبوة والارسال ولو بحد انضمام قوله
( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ )
اليه إذ النهي عن العلو ووجوب الانقياد للعباد لا يكون الا لحق ثابت عن قبل مالك الملوك وقوله :
( أَلَّا تَعْلُوا )
على العدل دال إذ عدم العلو نهى عن الافراط المومي إلى النهي عن التفريط ولو بعد انضمام قبح الترجيح بلا مرجح ويدل أيضا