تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومن الآيات المشتملة على الارفاق والالطاف في مقام التكليف المحتوية لجوامع الحكم بحيث لا يحصى مزاياها في بيان ورقم ويعجز عن تحريرها بالقلم قوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
« 1 » والكلام في مزايا تلك الآية حسبما ساقنى اليه الهداية الربانية والالهامات السبحانية في مراحل ، وأفردت في الأيام الخالية رسالة في تفسير تلك الآية في بعض أسفاري مع كلال البال واختلال الحال : الأولى : تقديم سليمان ( اسم سليمان ) وتأخير الاسم السامي لخالق الانسان لبيان : ان العلم علمان والعرفان قسمان ، أقدمهما معرفة نفس الانسان وهو المعبر عنه بالفارسية ب ( خودشناسى ) وثانيهما معرفة الملك المنان وهو المعبر عنه في الفارسية ب ( خداشناسى ) فلا بد أن يعرف العبد نفسه بمحاسن العرفان ثم يعرف ان له ربا هو خالق الامكان وجميع العلوم الحقة المهمة المهتمة بالبيان منحصرة في هاتين الكلمتين ومقصورة على هذين القسمين بلا زيادة ونقصان . الثانية : اعلم أنه تعالى ذكر في مقام معرفة خالق البرية أولا اسما جامعا للكمالات الذاتية والصفاتية ثم أردفه لصفات الرحمة اشعارا بمطلوبية الرجاء للبرية وان رحمته سبقت غضبه . الثالثة : قدم الرحمة الدنيوية المستفادة من
( الرَّحْمنِ )
الدال على ارتزاق الانسان بل الحيوان على الرحمة الأخروية المستفادة من
( الرَّحِيمِ )
الدال على الغفران اعتبارا للترتيب الطبيعي بين النشأتين على ما هو المحسوس في الأعيان واختار التعبير بهاتين الكلمتين تعليما لطريق معرفة الانسان الخالق المنان بالاحسان . الرابعة : قوله تعالى :
( تَعْلُوا )
وقوله تعالى :
( عَلَيَّ )
من باب الجناس الناقص
هامش
( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : 31 و 3 .