فيها وحلاوة هذا الخطاب لوقعوا في العجز والحيرة والاضطراب ولنذكر نبذا من مزاياها :
الأولى : الاتيان بهاء التنبيه قبل المنادى لإيقاظ الغافلين وتهيئتهم لاستماع احكام الدين وتشويقهم لما يذكر من تكاليف رب العالمين وهذا ادخل في حصول اللطف على الجزم واليقين من ابتداء اعلاء التكليف بلا تنبيه في البين .
الثانية : الاتيان بالنداء بواسطة أن يلتذ المخاطبون بخطاب الكتاب بالنداء الصادر عن رب الأرباب وحصول الشرافة لهم بالنداء والخطاب تسهيلا للتكليف الصادر في هذا الكتاب ( الباب ) واختيار يا علي الهمزة ، بواسطة ان الياء أطول في اللفظ والكتاب وطول الكلام مطلوب محبوب مع الأحباب كما ذكره غير واحد من الأصحاب في قوله :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
« 1 » وغيره من أمثلة الباب مع أن ( يا ) أكثر استعمالا من بقية حروف النداء بلا ارتياب فهو أفصح ولذا لم يذكر غير ( يا ) في خطابات الكتاب وهذا ظاهر بلا خطل واضطراب .
الثالثة : التوسط ( بأي ) قبل النداء مع قطع النظر عما قاله الأدباء له مزية أخرى ، وهي ان طول الكلام مع الأحباب مطلوب للأصدقاء ومحبوب للأولياء .
الرابعة : الاتيان بالموصول ايماء إلى تعظيم المدلول وكونهم في عوالي درجات العز والقبول واشعار بأن طول الكلام مع الأحباب من الأنام شيء محبوب مركوز في العقول وبذلك يفتخر المخاطبون ويتهيأ لهم القرب والوصول .
الخامسة : الاتيان بقوله : آمنوا . أيضا تعظيم وتكريم وفضل عظيم وفيض جسيم ، إذ الايمان من أعظم الصفات وأكمل الصفات وقد كانت عادة اللّه جارية في الكتب السالفة نداء الأمم السابقين بيا بن الماء والطين ويا بن الماء النتن ويا بن آدم ويا بن التراب ، لكن خطابات الكتاب بسبب النبي الخاتم المستطاب صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة طه ( 20 ) : 18 .