بحيث إذا قلته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام فقلب كل في فلك نفس كل في فلك وكذا قوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 1 » .
ومنها قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
« 2 » الآية ، وهو من تنسيق الصفات وهو تعقيب موصوف بصفات متوالية . وكذا قوله :
الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 3 » ولو تدبرت بالامعان وجدت كلمات القرآن مملوءة بالمحسنات اللفظية والمعنوية .
الفصل العاشر : لا بدّ للمفسر غاية النظر والتدبر في آيات الكتاب المبين
فيما يتعلق بتكاليف المكلفين من حيث الترفق والتلطف بالمؤمنين ليحصى توطين النفس ( نفوسهم ) في الاتيان بالمأمور ويسهل لهم المعسور فيذكر في تفسير كثير من الآيات هذه الأمور ليحصل للطالب نشاط وسرور ، بل ربما يحصل له العلم بعلم أمثال المذكور ان هذا الكتاب نزل من جانب الرب الغفور ولنذكر نبذا من الآيات في هذا المقام توضيحا للمرام :
فمنها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 4 » . الآية . لا يخفى على من هو ( له ) شعلة الذكاء ووارث محاسن العلماء ان جميع الحذقة المهرة لو صرفوا أفكارهم في ملاحة تلك الآيات والتلطفات المذكورة
هامش
( 1 ) سورة المدثر ( 74 ) : 3 .
( 2 ) سورة الحشر ( 59 ) : 23 .
( 3 ) سورة الجمعة ( 62 ) : 1 .
( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : 184 و 183 .