والتناسب والتوفيق والايتلاف والتلفيق ومعنى الجميع الجمع بين امر وما ناسبه لا بالتضاد وهو من المحسنات المعنوية وكذا قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » . وفيه تشابه الأطراف الذي هو قسم من مراعاة النظير ومعناه ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى .
ومنها : قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 2 » ، اطلق النفس على ذات اللّه وهو من باب المشاكلة وكذا قوله تعالى
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 3 » سمى الجزاء سيئة مع أنه ليس بسيئة وذلك من باب المشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره بوقوع ذلك الشيء في صحبة الغير .
ومنها قوله تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
« 4 » ، وهذا من العكس وهو ان يقدم جزء في الكلام على جزء آخر ثم يؤخر ذلك الجزء المقدم على الجزء الأخير ، وبعبارة أخرى هو أن تقدم في الكلام جزء ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما قدمت .
ومنها قوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 5 » . هذا من اللف والنشر المرتب .
ومنها قوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 6 » . ففيه الجمع الذي هو من المحسنات المعنوية ، وهو ان يجمع بين متعدد في حكم وكذا قوله :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : 116 .
( 3 ) سورة الشورى ( 42 ) : 40 .
( 4 ) سورة الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 5 ) سورة القصص ( 28 ) : 73 .
( 6 ) سورة الكهف ( 18 ) : 46 .