تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وتعريف المعابي المطابقة لمقتضى الحال . ولا يخفى ان مقتضى الحال ربما يقتضى في جواب السؤال أو غير ذلك من المقال الاتيان بالمحسنات اللفظية أو المعنوية وان تفردنا في ذلك ولم نوافق القوم لكن لا استيحاش في ذلك السبيل إذا وافقنا الدليل وهو ظاهر عند النظر الجليل . ومنها : انه تعالى جعل الحرف الأخير من أواخر جميع الفقرات في سورة القدر الراء المهملة التي هي من الحروف النورانية وذلك حسن آخر ويسمى ذلك بالسجع وهو من المحسنات اللفظية . ومنها : ان قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
« 1 » : فيه حسن معنوي وهو المذهب الكلامي وهو ايراد حجة على المطلوب على طريقة أرباب علم الكلام أي يكون بعد تسليم المقدمات مستلزما للمرام نحو :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » وفيما نحن فيه كذلك لان كون ليلة القدر خيرا من ألف شهر من الليالي والأيام دعوى أثبتها اللّه الملك العلام بدليل مذكور في المقام وهو قوله تنزل الملائكة فيها بالسلام وتقدير المقررات فيها بالتمام . ومنها : ان المناسبة بين أنزلنا وتنزل في سورة القدر حسن ظاهر ولم أجد له اسما في فن المعاني والبيان . ومنها : قوله تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
« 3 » . فان الجمع بين الايقاظ والرقود طباق ويسمى التضاد والتطبيق والتكافؤ أيضا وهو من المحسنات المعنوية
هامش
( 1 ) سورة القدر ( 97 ) : 4 . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 23 ) : 22 . ( 3 ) سورة الكهف ( 18 ) : 18 .