تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وليتدبروا في كل سورة بل كل آية بل كل كلمة بل كل حرف بقلب خلو عن الخطل والخلل والاضطراب حتى يرتفع عنه الارتياب ويهتدي إلى الحق والصواب وإلى اللّه المرجع والمآب .

الفصل التاسع : لا بدّ للمفسر ، ذكر المحسنات اللفظية وبيان المحسنات المعنوية

ولا يقتصر على المحسنات المحررة في كتب المعاني والبيان حتى يكون للطلبة مستقرا ومقيلا وللمهرة الحذقة الخيرة هاديا ودليلا ولنذكر نبذا من المحسنات حسبما بلغ بالنظر القاصر وخلج بالفكر الفاتر وقد قل من تعرض لبيانها في الدفاتر بل لم أجد من كتب التفسير ما ذكر فيه المحسنات ليلتذ بنظرها الناظر . فمن الآيات : سورة القدر ، كتبنا تفسيرا لها مسمى بمطلع البدر فان قوله تعالى
أَلْفِ شَهْرٍ
مع قوله تعالى في آخر الفقرة السابقة
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 1 » ، من الموازنة إذ القدر والشهر على وزن واحد والموازنة من المحسنات اللفظية وكذلك الحال في لفظ أمر ولفظ الفجر . ومنها ان قوله تعالى
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 2 » ، فيه خمس كلمات متطابقة في الوزن اجتمعت في فقرة واحدة وهي لفظ شهر وقدر وألف وخير وليلة ، والتاء خارجة من مادة الكلمة بل هي للتأنيث كما أن اللام في القدر خارج عن مادة اللفظ ولا ريب في كونه من المحسنات بل في غاية الحسن ويشبه ذلك بالموازنة وليس مثل ذلك مذكورا في علم البديع ، ويمكن ان تسميه بالجناس في الوزن كما يمكن أن يسمى بالموازنة لكن الموازنة المعهودة ما كانت بين السجعين ،
هامش
( 1 ) سورة القدر ( 97 ) : 2 . ( 2 ) سورة القدر ( 97 ) : 3 .