ومنها قوله تعالى :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
« 1 » . فإنه جرت عادت النسوان والعجائز انهن إذا استمعن خبرا غريبا يضر بن أيديهن على وجوههن اظهارا للتعجب وابرازا لكونها أمرا غريبا ، فلما سمعت زوجة إبراهيم عليه السّلام بشارة الحمل والولد مع أنها كانت من العجائز عدت هذا من الأمور الغريبة فأداء هذا المطلب بما قد عرب أمر غرب ( عرب أي بما ظهر أي العبارة الكذائية ) وفيه كل العجب .
ومنها قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
« 2 » وقوله تعالى
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
« 3 » . فإنها في غاية الملاحة . ومنها قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
« 4 » . فأداء هذا المطلب أي عظمة نعمة الجنة وسعة مملكته بتلك العبارة والاتيان بمثل تلك البشارة والإشارة ملاحة واضحة كما تقول في العادة : لو رأيت فلانا رأيت حزنا وغما إذا كان المقصود وصف حاله بالحزن .
ومنها قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
« 5 » . ومنها قوله تعالى :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 6 » . ولو تعرضنا لملاحة آيات القرآن ( الكتاب ) المستطاب لطال بنا الباب ، مع أن الملاحة شيء لا يمكن بيانها للأصحاب ولا يدركها الامن كان له ذوق بمدارك الخطاب وله تأييد من رب الأرباب وانما ذكرنا نبذا قليلا لتدرب الطلاب وتمرينهم على أمثال تلك الدقائق في آيات الكتاب
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ( 51 ) : 29 .
( 2 ) سورة المدثر ( 74 ) : 11 .
( 3 ) سورة المدثر ( 74 ) : 20 و 19 .
( 4 ) سورة الانسان ( 76 ) : 20 .
( 5 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 81 و 80 و 79 و 78 .
( 6 ) سورة ص ( 38 ) : 24 .