كان من المشتاقين ويزداد شوقه في استماع الكلام المبين ويعجبه هذا المعنى بهذا النحو كلمات من كلمات المتكلمين ، ألا ترى ان الفردوسي عبر أمر الأمير عسكره بالمبارزة وتغيير الهيئة بهذه العبارة :
بفرمود تا رخش را زين كنند * سواران بروها پر از چين كنند
فانظر إلى ملاحته حيث عبر عن تهيئة العساكر بعقد الحاجب الدال على الغضب وقال أيضا :
بفرمود تا رخش را زين كنند * دم اندر دم ناى زرين كنند
وقال أيضا في وصف رجوع المركب بدون الراكب بسبب قتل صاحبه :
ببينيم تا أسب اسفنديار * سوى آخر آيد مهى بي سوار
ويا بارهء رستم جنگجو * بإيوان نهد بي خداوند رو
فإنه مليح جدا حيث عبر عن مغلوبية أحد المبارزين بتلك العبارة وقال أيضا :
بدر گفت نرم اى جوانمرد نرم * زمين سرد خشك وهوا نرم گرم
وغير ذلك من كلماته المليحة فإذا عرفت شيئا من أوصاف الملاحة فلا ريب ان الآيات القرآنية في أعلى درجات الملاحة ولنذكر في المقام آيات هي في هذا المرام حجج بينات :
منها قوله تعالى في سورة إبراهيم :
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
« 1 » . عبر تعالى عن عدم إجابة الأمم لرسول محترم بوضع اليدين على الأفواه فإنه يدل على قساوة قلوبهم بلا غاية ، الا ترى ان الانسان إذا كلفته بشيء يستكرهه أو تخبره بخبر عجيب هو كاره له يضع يديه على فيه ، اظهارا للاستكراه والامتناع اي لا تقل هذا مرة أخرى وهذا احرى وأبلغ في إفادة الكراهة وهذه ملاحة بينة واضحة .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ( 14 ) : 9 .