ومنها قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » ، والمراد أمته والا فالرسول لا يشرك أبدا . وروى الدارقطني من العامة ان شخصا سرق مال شخص فأتى به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأراد قطع يده فقال السارق تقطع يدي له وأنا أقدم منه ايمانا فقال الرسول ولو كانت فاطمة فلما سمعت فاطمة عليها السّلام حزنت ، فأنزل اللّه تعالى
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
، فلما سمعه رسول اللّه حزن ، فأنزل اللّه تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » ، وهذا خبر مفصل .
والظاهر أن كل ذلك من باب التسلي ، أي كل ذلك من المحال رفعا لحزن الرسول وحزن فاطمة ولا يخفى ان التعبير بالخطاب لرسول اللّه مع كون المراد أمته من باب التسلي والتلطف في التكليف والشفقة واظهار النصفة لئلا يشكل الامر على الأمة وليحصل توطين النفس ( أنفسهم ) في تحمل هذه الكلفة وهذا الوجه أحسن لرفع الاشكال عن الخبر السابق من الوجه المتقدم إذ الخطاب يصير إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله بناء على ما تقدم بخلاف ذلك الوجه فتدبر جدا .
الفصل الثامن : لا بدّ للمفسر أن يتبين ملاحة الآيات القرآنية
ليحصل للسامع نشاط ولقارئ هذا العلم انبساط ويعلم الناس ان كلام اللّه في الاعجاز مما هو بحسب البلاغة فوق طوق ذوق البشر والملاحة ليست مما يمكن ادراك كنهه ولكن يمكن بيانه بوجه ما بحيث يظهر الملاحة ، ألا ترى ان نظم الفردوسي الطوسي في أوصاف سلاطين المجوس ومبارزاتهم من الملاحة في لغة الفرس بمكان والمراد من الملاحة ان أداء المطلب بتلك العبارة بتلك الهيئة مما يهنأ سماعه للسامعين بحيث لا يمل من
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : 65 .
( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : 22 .