تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وهذا الكلام من أمثال العرب وأول من قالها ، سهل بن مالك الفزاري ، وذلك أنه خرج فمر بحصن احياء طي فسأل عن سيد الحي فقيل هو حارثة بن لام الطائي فأمّ رحله فلم يصبه شاهدا فقالت له أخته انزل في الرحب والسعة فنزل فاكرمته وألطفته ثم خرجت من خباء أي مسكن إلى خباء فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شيء ولا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه وينشد :
يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة
أصبح يهوى حرة معطارة * إياك اعني واسمعى يا جارة
فلما سمعت علمت أنه إياها يعنى . فضرب مثلا . وحاصل تلك القاعدة في هذا الباب ، ان نبذا من الخطاب الواقع في الكتاب خطاب ظاهرا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ولكن المراد أمته وهذه آيات كثيرة وتنحل بتلك القاعدة شبهات في حق الأنبياء . فمن الآيات قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 1 » ، فالمراد المؤمنون من أمته ومنها قوله تعالى :
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » . والمراد أمته . ومنها قوله تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 3 » . أي ذنب أمتك ، وورد في تلك الآية أيضا ان اللّه حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذنب أمته وغفر له والمراد ذنوب الفرقة الناجية الامامية . وورد أيضا في تلك الآية ان قريشا زعموا لرسول اللّه ذنوبا فقال اللّه تعالى توبيخا لهم وجريا لهم على اعتقادهم ان اللّه غفر له ذنوبه التي جعلوها ذنبا له .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 74 . ( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : 28 . ( 3 ) سورة الفتح ( 48 ) : 2 .