تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فانظر إلى تعصب هذا الفاضل الجليل حيث يذكر الشافعي واضرابه في غاية التعظيم والتبجيل ، فيقول : قال الإمام الشافعي رضى اللّه عنه فضلا عن ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان ، ويذكر ثمرة شجرة النبوة وغصن نخل الخلافة والرسالة ولباب دوحة السماحة وريحانة الرسول وفلذة كبد البتول ( عليهم الصلاة والسلام ) بلا ذكر لقب وتعظيم ولا ثناء ولا تكريم بل يذكر اسم علي عليه السّلام الذي هو في الصحابة بمنزلة المعقول من المحسوس مع خفة لا يصدر عن الأديب بل بلا ترض وتلقيب ، ان ذا لعجيب نعم
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 1 » وهو النسناس بلا ريب والتباس . وحاصل الكلام في هذا المقام ان الناس في هذا المرام عبارة عن الأئمة الاعلام بمقتضى هذا الخبر المروى عن الإمام ( عليه السلام ) فأينما وجدت تلك اللفظة حملناها عليهم في أمثال المقام ، بل الظاهر من هذا الخبر ان السؤال عن الامام عليه السّلام وقع عن المراد بالناس في تلك السورة وحاصل التأويل انه يدخل الأئمة في دين الاسلام وذلك نعمة جليلة جميلة على النبي وعلى الأنام لا بذلك ولا بتلك التسبيح والتحميد عليها مدى الشهور والأعوام ، بل الأئمة نصر اللّه تعالى على الدوام فبهم نصر دين الاسلام وبوجودهم أبيد الشرك وفتحت بلاد والكفر للمسلمين من الأنام .

الفصل السابع : في أن في الكتاب نبذا من الخطاب من حضرة رب الأرباب

إلى سكنة التراب من باب إياك اعني واسمعي يا جارة . قال كاشف الاسرار والدقائق جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : نزول القرآن بإياك اعني واسمعى يا جارة ، الجارة الضرة وهي واحدة الضرائر وهن زوجات الرجل لان كل واحدة تضر بالأخرى بالغيرة ، قيل لها جارة استكراها للفظ الضرة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 84 .