تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وتالي تلك المرتبة وثاني هذه المنقبة الرفيعة مرتبة النيابة والوصاية والولاية ودرجة الخلافة أعني النفس المطهرة الولوية والذات المكرمة العلوية صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى موليه . بيان هذا المطلب الاعلى والمقصد الأقصى والغرض الأسنى ان حقيقة الحمد ليست الا اظهار صفات كمال المحمود وسمات المعبود ولا ريب ان كل مكون من المكونات المعهودة وكل موجود من الموجودات المعدودة يدل بلسان حاله واستعداده على مرتبة كمال من الكمالات المطلقة الوجودية للحي القدير المسجود كالقدرة والحياة والعلم والإرادة والمشية والاختيار التي هي عوارض ذاته في عالم الامكان والشهود . فيدل بذلك على أن صفة الكمال المطلق قائم بنفس ذات الحق والكمال العارض لماهية الممكن من الاظلال والافياء لذات الحق وفيض الصنع المطلق فاما بالغير لا بد أن ينتهى إلى ما بالذات بالبداهة العقلية والضرورة الفطرية ولنعم ما قال الرومي في المثنوي :
جنبش سنگ آسيا در اضطراب * اشهد آمد بر وجود جوى آب
فنفس ذات ماهية الممكن بحسب صفة الكمال الذي عرض له في الأحوال حمد لذات الحي القيوم على الاطلاق ذي الجمال والجلال ولذا سمي عالم الملكوت أعني عالم الأنوار العقلية والذوات الامرية بعالم الحمد والتسبيح والتحميد وفي القرآن المجيد والفرقان الحميد أشير إلى تلك التسمية في قوله تعالى :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
. فذرات أفراد الكائنات وآحاد هويات الممكنات بلسان حال طباع الامكان الذاتي بعد تمهيد مقدمة مقررة الشيء ما لم يجب لم يتقرر وما لم يجب لم يوجد تشهد بإقامة البراهين على اثبات الوجود والوجوب الذاتيين للحق الواجب بالذات من جميع الجهات والحيثيات ولما كان استجماع الصفات وجامعية الكمالات في عالم الامكان مختصة بدرجة النفوس الكاملة من