تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مصالح تمامية الكل فان كل شيء منوط ومربوط بوجود كل شيء كل بحسبه وفي أيامه وصقعه فغاية الايجاد اتمام تلك المصالح للرشاد والسداد واسباغ ذلك الكمال بالنسبة إلى العباد فلم يقصر أحد في حفظ تلك الأمانة بالعناد ولم يخنها شيء بوجه من وجوه الفساد سوى الانسان فإنه قصر بالعيان إذ الغرض من خلقه تكميل القوة النظرية والعملية في عالم الكون والفساد والعلم بحقايق الموجودات على وجه السداد والانصراف عن ظلمات الهيوليات ليستعد للمعاد والاتصال بالأنوار العقلية الشعشعانية من عالم الملكوت الاعلى المبرى عن الفساد والتضاد والانخراط بالانضباط في سلك الملائكة المقربين البررة الخيرة الأمجاد الانجاد حتى يستكمل جواهر ذاته المحاط بالاضداد ويستجمع كمالات ملكاته ويصير نسخة جامعة لعالم الوجود ويحصل له في انتهاء سلسلة العود منزلة العقول الفعالة في ابتداء سلسلة البدو وتلك الدرجة العالية والمرتبة العلية المتعالية من الأمانة عناية سابغة ربانية وحكمة بالغة الهية أودعها في ذمة استعداد الحقيقة الكاملة البشرية والقوة الجامعة الانسانية . ولا ريب ان الانسان خان في تلك الأمانة وصرف تلك القوة في الموهومات الدنيوية والشهوات الدنية وقصر عن مواظبة تلك الآية الشريفة :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
« 1 » فان تلك القرية كما قال به السيد الداماد الجليل في مقام التأويل يراد بها صقع عالم الكون والفساد وطرح ذاته عن أوج ساحة شرف العالم العلوي إلى حضيض مضيق العوالم الحسية السفلية وحينئذ فيكون قوله تعالى ظلوما جهولا واقعا في مقام التعيير والتوبيخ والمذمة والملامة وهذا الذم واللوم انما يرجع إلى نوع الانسان باعتبار بعض الافراد والأعيان أي الأنفس الخسيسة الواقعة في عالم الزمان وأرباب العقول الناقصة السخيفة الخارجة عن حقيقة انسانية
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 75 .