الانسان فإنهم ضعفوا الاستعداد الفطري الذي كان بحسب الفطرة الأولية المجعولة من الملك المنان بسبب الاستعداد المكسوب الذي صار فطرة ثانوية الآن .
فهذا الانسان جعل الذات القدس والجوهر الملكوتي الذي هو النفس الناطقة المجردة التي هي بحسب الجبلة المفطورة والمرتبة الأصلية أي العقل الهيولائي القابل لكونه حاق عرض الكمال أي مرتبة العقل بالمستفاد والنسخة المطابقة لنظام الوجود وأخيرة المراتب لسلسلة العود واشرف تحايل طبقات الممكنات راجعا برجع القهقرى ومنتكسا في المرتبة المنكوسة المكسوبة أي الفطرة الثانوية بحيث صار تلك الذات في الخسة وخسارة الصفة تختمة ديوان السفالة وخاتمة عنوان الجهالة وأدون أصناف المصنوعات وأخس افراد المكونات .
الاحتمال الثاني : كون الحمل عبارة عن التحمل والقبول والتزام الحفظ والمحافظة وتعهد الأداء وتأديتها وعلة الاشفاق والخشية من حملها هو خوف التقصير في ايفاء حق أدائها إلى الحكيم الخبير كما قال الشاعر :
آسمان بار امانت نتوانست كشيد * قرعهء فال بنام من ديوانه زدند
وفي هذا الاحتمال للمهرة من أرباب التفاسير وأهل الحال في تفسير الأمانة وتعيين المراد منها أقوال :
فعن بعض أرباب الكمال ان الأمانة معرفة اللّه المتعال وليس المراد والمآل معرفة كنه الذات لان كنه ذاته المتعالية وصفاته السامية يستحيى ان يدركه مدرك من المدارك العالية والسافلة ويمنع ان يرتسم في عقل من العقول والفرق بين العالم والجاهل في هذا القول إن العالم يثبت جهله بالبرهان والجاهل في مقام الحرمان عن هذا البيان ولذا قال العالم العيلم السالك مسالك الرشاد السيد الداماد في كتاب الايماضات والتشريفات : ان الجهل المعلوم بالبرهان هي قصيا مراتب العرفان فغاية معرفة العارف الكل ان يثبت واجب الوجود بالذات وصفات كماله التمجيدية والتقديسية جل جنابه بالبراهين العقلية