تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
اليقينية ويحل الشكوك ويدفع الشبهة بالقوانين القطعية الحقة والأصول المحققة الحقيقية ويعلم أن صيد تلك الحقيقة المقدسة الحقة لا يدخل في شبكة ادراك عقل من العقول بل هو عنقائي الوصول وهذه المرتبة من العرفان تختص بنفس الانسان ولا يمكن السماء والأرض وما بينهما تحصيل ذلك البرهان لعدم الاستعداد الفطري في غير الانسان بالعيان فان الملك عرفانه بالبداهة والعيان لا الاستدلال والبرهان وهكذا جميع ما هو غير الانسان . وعلى هذا فقبول الانسان وتحمله لتلك الأمانة وإباء غيره من أصحاب الامكان انما هو بلسان بلسان حال الهوية وبيان الاستعدادات الفطرية والقابلية الذاتية وعرضه تعالى تلك الأمانة بلسان العلم والعناية والاختيار والمشية والصنع والايجاد والتكوين والإفاضة . وأما قوله تعالى
ظَلُوماً جَهُولًا
: فهو بناء على هذا المشرب مقام مدح تلك المنزلة وبيان جسارة الفطرة الانسانية كما أنه يقال لمن ارتكب أمرا صعبا ولا يتفكر في وخامة عاقبته هذا ظالم جاهل ، وذلك في مقام التعجب وليس ذلك ذما ولوما . واحتج جماعة من المفسرين : ان الأمانة عبارة عن الحكم التكليفي التشريعي من الأوامر والنواهي والامر التكويني الذي هو الترتب في مجازات المثوبات لأرباب الطاعات والعقوبات لأهل المعاصي في دار الخلود والعالم الباقي الموعود المعهود فان تلك القابلية تختص بالحقيقة الانسانية على سبيل العيان والشهود . ومال فرقة من البارعين المهرة الحذقة الخيرة من أهل التحقيق : ان الأمانة مقام الحمد وغاية ارتفاع هذا المقام مرتبة كمال جامعية العقل بالمستفاد والذي هو المصطلح للاعلام وهو النفس المقدسة المحمدية المحمودية عليه وآله الصلاة والسلام ودرجة الخاتمية في السفارة والرسالة وهي الذات المقدسة الأحمدية