بمعنى المطالب الحقة بمعنى اشرفيته بالذات لان شرف أهل البيت صلى اللّه عليهم أجمعين باعتبار حامليتهم لها فلا معنى لا فضليتهم على القرآن بالمعني الثاني واما أفضلية نفس النقوش والالفاظ على أهل البيت عليهم السّلام بنفوسهم وأجسامهم فلا معنى له أيضا كما أن أفضلية نفوسهم وأجسامهم على نفس المطالب الحقة لا دليل عليه .
وبالجملة ، الكلام المنسبك على سبيل الاعجاز نور يهدي إلى المطالب الحقة وأهل البيت عليهم السّلام أيضا أنوار يهتدي الناس بهم إلى المطالب الحقة ولكن نورهم مقتبس من نوره فهم كالبدر في الليل وهم أدخل في الهداية في الليل وان كان نورهم مقتبسا من الشمس الغائبة تحت الأرض فهم أولى بالاتباع وأقدم في الارشاد وان كان القرآن هو الأصل في الإضاءة والتنوير فلا يقدر على استفادة تمام المطالب الحقة الا الأئمة عليهم السّلام فالقرآن هو الأكبر لأنه الأصل في التنوير وهم أكبر في الارشاد لان بيانهم أوضح للعباد وان كان استفادتهم من القرآن .
وأما العارفون المتألهون ، فلهم في رفع تلك العويصة مشرب آخر وهو ان الأئمة عليهم السّلام لهم مقامات ثلاثة : مقام المعاني ومقام الأبواب ومقام الإمامة .
فالمرتبة الأولى فهم في تلك الحال الحجاب الاعلى الذي لا يظهر بالكلام ولا يدرك بالافهام لان مقامهم مقام المشية وهو مقام الفعل والمفعول لا يحيط مقام الفعل لان رتبته مؤخر عن الفعل فهم في تلك المرتبة أعلى وأشرف من القرآن .
وأما المرتبة الثانية فهم فيها باب اللّه الذي يصدر منه الفيض إلى عالم الامكان فهم في تلك المرتبة متساوون مع القرآن لأنهم في رتبة العقل الأول وهو الملك الأعظم المسمى بالروح وهو القرآن في الباطن وانما افترقا من جهة الظهور .
وأما المرتبة الثالثة فهم فيها آدمي ظاهر فرض اللّه طاعته على خلقه والقرآن أشرف منهم بهذا الاعتبار وقد فصلنا الكلام فيه في المجلد الثالث من مشكلات العلوم من شاء رجع اليه .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 41
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص٤١