كونه جسما ولا كون المنقوش محسوسا أو معقولا ولا كون اللوح من قرطاس أو خشب أو حرير .
وهذا حقيقة اللوح وحده وروحه للعالم الخبير وان حصل في صقع الوجود التسطير بآلة ينتقش فيه المعلوم في ألواح الانسان البصير فهو بتسميته قلما جدير بل هو بذلك أجدر فلذلك قال تعالى :
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » بل هو حقيقة القلم إذ وجد فيه روحه وحده وحقيقته بدون أن يكون معه ما هو خارج عنه وهكذا قوله تعالى :
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » ولعدم المادة والمدة وعدم اعتبار امر خارج عن الحقيقة محفوظ عن التغير والزوال والنقصان والاضمحلال .
وكذلك الحال في الميزان فإنه وضع لمعيار يعرف به المقادير وهذا روحه وحقيقته ولبه وصفوته وله قوالب وقشور بعضها جسماني وبعضها روحاني مثل ذي الكفتين والقبان ونحوها يوزن بها الاجرام والأثقال ومثل الأسطرلاب يوزن به الارتفاعات والمواقيت ومثل الفرجار يوزن به الدوائر والقسي ومثل الشاقول يوزن به تساوى السطوح ومثل المسطر يوزن به الخوط ومثل العروض يوزن به الاشعار ومثل المنطق فإنه للفلسفة معيار ومثل الحس والخيال يوزن بهما بعض المدركات ومثل النحو يوزن به صحة الكلام في الاعراب ومثل الصرف يوزن به الالفاظ في الصحة والاعتلال ومثل المعاني والبيان يوزن بهما فصاحة كلمات أرباب الكمال ومثل علم الاخلاق يوزن به أوصاف أصحاب الحال ومثل ما يوزن به العلوم والاعمال يوم الحساب وهو ولاية الرسول والآل عليهم سلام اللّه الملك المتعال قال تعالى في سورة الرحمن :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
« 3 » ، وفي سورة الحديد :
هامش
( 1 ) سورة العلق ( 66 ) : 4 - 5 .
( 2 ) سورة البروج ( 85 ) : 12 .
( 3 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 7 .