نفس على الانفراد فهو علم الاخلاق وتهذيبها وإلى ما يرجع إلى جماعة بينهم المشاركة في المنزل والمسكن والمصر والإقليم وهو علم تدبير المنزل والمصر والإقليم ويسمى بسياسة المدن أيضا والقرآن مشحون بذكر سياسة المدن وتهذيب الاخلاق لتجلية النفس وتحليتها وتخليتها عن الرذائل وهذه فائدة تهذيب الاخلاق وفائدة السياسة رفع الغضب والغصب والظلم ونحوها ليحصل التعاون وإليها تشير الآيات الدالة على آداب المالكية والمملوكية وصلة الأرحام واحكام الأزواج والشفقة بالنسبة للوالدين والحدود .
واما العلوم الأدبية : فاللغة مأخوذة من لغات القرآن والصرف من جواهر ألفاظه والنحو من اعراب كلماته والقراءة من جوهر أصوات أداء حروفه والفصاحة من كلماته وكلامه والمنطق من ميزان استدلالاته .
واما العلوم الشرعية : فأحوال المعاش والمعاد وأحكامهما تستفاد من القرآن وهو غني عن البيان ، ويستفاد منه العلم ببعض المغيبات بل بعض قواعد الجفر من الحروف المقطعات القرآنية كما يستفاد علم التعبير من سورة يوسف وغيرها وعلم الطب من قوله تعالى
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« 1 » كما يستفاد جميع الطب من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : المعدة بيت كل داء والحمية رأس كل دواء .
الفصل الثامن : في الإشارة إلى عمدة مقاصد الكتاب الإلهي وأصول معاقده واحكامه
اعلم أولا ان سر نزول القرآن ومقصده الأقصى ولبابه الاصفى الدعوة إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 31 .