على وجه عقلي غير متغير فإنه ما من شئ الا وله سبب وبسببه سبب إلى أن ينتهي إلى مسبب الأسباب وغاية الغايات ومن عرف ذلك عرف ان في الكتاب تبيانا لكل شئ عرفانا حقيقيا وتصديقا يقينيا وهذا من غوامض العلوم لا يمكن بيانه أكثر من ذلك فتدبر جدا .
وبوجه ثالث نقول : العلم اما عقلي أو شرعي ، فالعقلي : العلوم الحكمية والحكمة عبارة عن العلم بأحوال حقايق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية فباعتبار ملاحظة الموجودات تنقسم الحكمة إلى النظرية والعملية والأولى ما كان وجود الموجود غير موقوف على الحركات الإرادية للاشخاص البشرية والثانية ما كان وجودها منوطا بالتصرف وتدبير الاشخاص البشرية .
والحكمة النظرية على اقسام ثلاثة : الاعلى ، والأوسط ، والأدنى .
فالفن الاعلى : هو ما بعد الطبيعة ويقال له العلم الإلهي . والفن الأوسط الرياضى . والفن الأدنى هو العلم الطبيعي ، وأصول الإلهيات معرفة اللّه ومعرفة المقربين اليه والنفوس والأرواح وكيفية المعاد وكلها مندرجة في الآيات القرآنية بأبين بيان وأحسن تقرير وتبيان .
واما الأصول الرياضية فيما يكون منها مما يوجب زيادة معرفة الصانع وقدرته وعظمته تشريح اجزاء العالم اعني علم الهيئة وخلاصتها مبينة في الكتاب في الآيات الدالة على أحوال السماء والأرض والجبال .
واما علم الطبيعة : فهي عبارة عن معرفة الآثار للطبائع وظهور المعادن والنباتات والحيوانات وهو مشحون بها .
واما الحكمة العملية : فهي عبارة عن العلم بمصالح الحركات الإرادية والافعال الصناعية لنوع الانسان على وجه يؤدي إلى نظام أحوال المعاد والمعاش ويقتضى وصول الانسان إلى الكمال الذي يتوجه اليه ، وهي أيضا تنقسم إلى ما اختص بكل
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 27
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص٢٧