الفصل السادس : في بيان من فسر القرآن برأيه
رووا عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ وعنه عليه السّلام : من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وعن الأئمة الميامين الأبرار عليهم سلام اللّه الملك الجبار : ان تفسير القرآن لا يجوز الا بالأثر الصحيح والنص الصريح ، وفي الكافي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر . ولعل المراد ، تأويل متشابهاته بمقتضى الهوى من دون سماع من أرباب الهدى ، ولا ريب ان القرآن لا ينحصر بترجمته وليس أيضا جميع علمه مقصورا على الاخبار ، لان الأول ينافي ما تواتر معنى من القرآن ، فيه تبيان كل شيء والثاني ينافي الاخبار العلاجية الآمرة بالعرض على القرآن عند تعارض الاخبار وقوله :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
« 1 » وغير ذلك . فالترجمة بحسب القواعد اللغوية والقوانين الأدبية قطعا وجزما حجة لاستمرار السيرة من أرباب الملة الحنفية على الاستدلال بظاهر تفسير الآيات والقرآنية الا ما كان مخالفا لحكم العقل الصريح كالآيات الدالة على التجسم والتشبيه . والمراد بالتفسير المنهي عنه أن يكون للمفسر ميل اليه بحسب طبعه وهواه ليحتج على غرضه ومدعاه سواء علم أنه وقع بسبب الميل أو جهل به ولكن الأسباب الداعية إلى ذلك التفسير وقعت بسوء اختياره أو يكون له غرض صحيح يستدل له ببعض الآيات مثلا بقوله :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » لقوله عليه السّلام تسحروا فان السحور بركة اي التسحر بالذكر .
ويفسر قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
« 3 » ، بالنفس الامارة وموسى بالعقل
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 83 .
( 2 ) سورة الذاريات ( 51 ) : 18 .
( 3 ) سورة طه ( 20 ) : 24 - النازعات ( ) : 17 .