قبلنا وثلث سنة ومثل . وفي بعض الأخبار : إذا سمعت اللّه ذكر قوما من هذه الأمة بخير فنحن هم وإذا سمعت اللّه ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا .
وهاهنا مقامان من الكلام :
الأول : المنافاة بين تلك الأخبار الحاكمة بالتثليث والحاكمة بالتربيع ، والتحقيق ان ليس المراد التسوية الحقيقة من جميع الوجوه بل المراد ان القرآن وقع فيه أصناف ثلاثة من الاحكام أو الأربعة بزيادة بعض الاقسام وهذا واضح .
الثاني : في رفع اشكال آخر وهو أنه كيف يتصور كون الثلث مثلا في الأئمة أو في محبيهم أو مبغضيهم ، مع انا نرى ان كثيرا من القرآن في أحوال من مضى من الأنبياء والأوصياء وأعدائهم وغير ذلك .
وتحقيق الجواب على وفق الصواب : ان اللّه تعالى أراد تعريف نفسه لخلقه ليعبدوه في كل باب وكان لم يتيسر معرفته كما أراد على طريقة الأسباب الا بوجود الأنبياء والأوصياء الذين هم للعبادة بمنزلة الأقطاب إذ بهم تحصل المعرفة حسب مقدور أولى الألباب والعبادة الكاملة لرب الأرباب وكان لم يتيسر وجود الأنبياء والأوصياء الا بوجود ساير الخلائق ليتهيأ معاشهم ومؤانستهم فلذلك خلق ساير الخلائق وأمرهم بمعرفة الأنبياء وولايتهم والتبري من أعدائهم ووهب الكل معرفة نفسه على قدر معرفتهم بالأنبياء والأوصياء .
ولما كان نبينا ووصيه سيد الأنبياء والأوصياء لجمعهما كمالات سائرهم ومقاماتهم مع ما لهما من الفضل عليهم وكل منهما نفس الآخر صح ان ينسب إلى أحدهما من الفضل ما ينسب إليهم لأنهما جامعان لكمالات الكل مع الزائد فخص تأويلات الآيات بهما وبسائر أهل البيت الذين هم
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 1 » وجيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية الشاملة للحب والمعرفة والمتابعة فحيثما ذكر قوم بخير
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 34 .