أبى لك ذم الناس يا توب كلما * ذكرت سماحا حين تأوي الأرامل
فلا يبعدنك اللّه يا توب انما * كذلك المنايا عاجلات وآجل
ولا يبعدنك اللّه يا توب * والتقت عليك الغوادي
إلى آخر الأبيات فخرجت في تلك الاشعار من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها نحو ما ذكرناه .
وقال الحرث : قربا مربط النعامة منى نعجت حرب وائل عن حبال ، ثم كرر قوله : قربا مربط النعامة مني في أبيات كثيرة من القصيدة للمعنى الذي ذكرناه .
وقالت ابنة عم نعمان بن بشير أو عمرة بنت نعمان بن بشير على اختلاف النسخ ، ترثي زوجها :
وحدثني أصحابه ان مالكا * ضروب بنصل السيف غير نكول
وحدثني أصحابه ان مالكا * خفيف على الحداث غير ثقيل
وحدثني أصحابه ان مالكا . . . * إلى آخر أبياتها وهذا المعنى
أكثر من أن نحصيه وهذا هو الجواب عن التكرير في سورة المرسلات بقوله تعالى :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . . .
وكذلك الحال في قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . . .
حيث كرره في ثمانية مواضع ، مع أن فيه ايماء إلى أبواب الجنان الثمانية الزائدة على أبواب جهنم بواحدة لان رحمته سبقت غضبه . ثم قال في آخر سورة الشعراء :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . . .
ايماء إلى المبالغة في الرحمة .
فان قيل : إذا كان حسن التكرير في سورة الرحمن ما عدده من الآية والنعمة فقد عدد في جملة ذلك ما ليس بنعمة كقوله تعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
« 1 » وقوله :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 35 .