تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ . . .
« 1 » فكيف يحسن أن يقول عقيبهما :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
وليس هذا من النعم والآلاء ؟ قلنا : ان الايماء والانذار لطف في التكليف وهو من أكبر النعماء إذ في ذلك ردع وزجر عن فعل ما يستحق به العقاب . ولي في بعض الخلسات وجه آخر في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 2 » ، وهو انه تعالى كرره في تلك السورة عشر مرات إشارة إلى أن الويل لازم بكل واحد من الحواس العشر ، الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ، إذ بكل واحدة منها يحصل الاشتغال بغير اللّه وليست العبادة إلا خلو البال عن ذكر غير القادر المتعال . وقد ذكروا في وجه تكرير لفظ الناس في سورة الناس ان المعنى لم يكرر بل أراد بلفظ الناس في كل مرة معنى . فالمراد برب الناس ، الأطفال نظرا إلى قرينة ربية وأراد بملك الناس ، الشاب من الناس نظرا إلى قرينة لفظ ملك الدال على السياسة . وأراد باله الناس ، الشيوخ نظرا إلى لفظ الإله الدال على العبادة . وأراد بصدور الناس الصلحاء ، إذا الشيطان يوسوسهم . وأراد بالجنة والناس ، المفسدون . فلا تكرير ، وهذا المذكور انما هو في خصوص بعض الآيات الجزئية .

المقام الثالث : في الكلام الكلي بوجه شامل

، وهو ان التكرير الحاصل في القرآن اما من باب وجود الفاصلة بين النزول الأول والثاني واما ان النزول الثاني باعتبار غير المناسبة الثابتة في النزول الأول أو باعتبار كونه أكمل في مقام الاعجاز وذلك في آيات كرر معنى لا لفظا كقصة موسى وفرعون فان أداء المطلب الواحد بعبارات كثيرة مختلفة كل واحد منها في البلاغة فوق طوق البشر أدل على الاعجاز .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 44 و 43 . ( 2 ) سورة الطور ( 52 ) : 11 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 20 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني