عليه . وثالثا انه أراد لكم جزائكم ولي جزائي لان نفس الدين هو الجزاء .
المقام الثاني : في التكرير الواقع في سورة الرحمن
أعني قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 1 » ، ووجه ذلك ان التكرير هاهنا حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعدودة فكلما ذكر نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب كما يقول الرجل ألم أحسن إليك بأن ملكتك الأموال ؟ ألم أحسن إليك بأن أكرمتك في الأحوال ؟
ألم أحسن إليك بأن خلصتك من المكاره وبلغتك الآمال ؟ ونحو ذلك من المقال فيحسن منه التكرير بمقتضى الحال ، وهذا كثير في محاورات العرب وأشعارهم .
قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا :
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما أعلنت نجوى الأمور
وهي قصيدة طويلة ذكرها في مجمع البيان وكتاب الغرر والدرر للسيد مرتضى ( ره ) والمصراع الأول في كل بيت على أن ليس عدلا من كليب .
وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة الحمير :
لنعم الفتى يا توب كنت إذا ال * تقت صدور العوالي واستشال الأسافل
ونعم الفتى يا توب كنت ولم تكن * لتسبق يوما كنت فيه تجادل
ونعم الفتى يا توب كنت الخائف * اتاك لكي يحمى ونعم المحامل
ونعم الفتى يا توب جارا وصاحبا * ونعم الفتى يا توب حين تناضل
لعمري لانت المرء أبكي لفقده * بجد ولو لامت عليه العواذل
لعمري لانت المرء أبكي لفقده * ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل
لعمري لانت المرء أبكي لفقده * إذا كثرت بالملحمين التلاتل
أبى لك ذم الناس يا توب كلما * ذكرت أمورا محكمات كوامل
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) .