تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
سبيلا ولا يمتنع عطف المشروط على المطلق بحسب قيام الدليل . السابع : انني لا اعبد الأصنام التي تعبدونها
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 1 » ، أي أنتم لا تعبدون اللّه الذي انا عابده إذا أشركتم به واتخذتم الأصنام وغيره معبودة من دونه أو معه وانما يكون عابدا له من اخلص له العبادة دون غيرها وافرده بها وقوله
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
« 2 » ، أي لست اعبد عبادتكم فكلمة ما مصدرية وقوله
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 3 » ، أي لستم عابدين عبادتي على نحو ما ذكرنا ، ولم يتكرر الكلام لاختلاف المعنى . وتلخيص ذلك ان النبي صلى اللّه عليه وآله قال للكفار لا اعبد آلهتكم وما تدعونه من دون اللّه ولا أنتم عابدون الهي فأنتم كاذبون إذ كنتم من غير الجهة التي امركم بها تعبدونه فأنا لا أعبد مثل عبادتكم ولا أنتم ما دمتم على ما أنتم عليه عابدون مثل عبادتي . فان قيل : اختلاف المعبودين ظاهر واما اختلاف العبادة فما الوجه فيه . قلنا : انه صلى اللّه عليه وآله كان يعبد عبادة من يخلص له العبادة ولا يشرك به شيئا وهم يشركون فاختلفت العبادتان . ولأنه صلى اللّه عليه وآله كان يتقرب إلى معبوده ، بالافعال الشرعية التي تقع على وجه العبادة وهم لا يفعلون تلك الأفعال ويتقربون بأفعال غيرها يعتقدون جهلا انها عبادة وقربة . فان قيل : فما معنى قوله تعالى
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
« 4 » ، أليس ظاهره إباحة ما كانوا عليه من الأديان الباطلة . قلت : أولا انه وعيد ومبالغة في النهي والزجر كما قال تعالى
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 5 » وثانيا انه أراد لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني فحذف الجزاء بدلالة الكلام
هامش
( 1 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 3 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 2 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 3 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 3 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 3 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 4 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 3 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 5 ) سورة فصلت ( 41 ) : 40 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 17 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني