تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أنا عابد ، أي في الحال وكذلك ولا أنتم عابدون . الرابع : كالثالث في الأولين وقوله ولا أنا عابد أي في الماضي وكذا ولا أنتم عابدون . الخامس : ان كلمة « ما » في الأولين موصولة أي : لا أعبد الذي تعبدونه وفي الثانيين مصدرية أي : ولا أنا عابد كعبادتكم وانما لم يقل ما عبدت قصدا للمطابقة مع ما عبدتم لأنه لم يعبد صنما قط فلم يكن موسوما بعبادته بخلافهم وانما ما على من للدلالة على الصفة أي : لا اعبد الباطل ولا تعبدون الحق وهذه السورة من الاعجاز معنى لأنه اخبر فيها بعدم ايمان جماعة ابدا وكان كما قال فلم يؤمنوا حتى ماتوا . السادس : ما ذكره ابن قتيبة وهو ان القرآن لم ينزل دفعة واحدة وانما كان نزوله نجما نجما فكان المشركون أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقالوا : استلم بعض اصنامنا حتى نؤمن بك ونصدق بنبوتك فأمره اللّه ان يقول لهم
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 1 » ، ثم مضت من الزمان برهة فجاءوه فقالوا له : اعبد بعض آلهتنا واستلم بعض اصنامنا يوما أو شهرا لنفعل مثل ذلك بإلهك فأمره اللّه ان يقول لهم :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 2 » . اي : ان كنتم لا تعبدون الهي الا بهذا الشرط فإنكم لا تعبدونه ابدا . وأورد عليه بأنه يقتضي شرطا وحذفا لا يدل عليه ظاهر الكلام وهو ما شرطه في قوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
« 3 » ، وإذا كان ما نفاه عن نفسه من عبادة ما يعبدون مطلقا غير مشروط فكذلك ما عطفه عليه . وأجاب عنه علم الهدى السيد مرتضى رضي اللّه عنه وأرضاه بان هذا الايراد لا يرتضى لأنه لا يمتنع اثبات شرط ان أقام دليلا وان لم يكن ظاهر الكلام لك اليه
هامش
( 1 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 2 - 3 - 4 . ( 2 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 2 - 3 - 4 . ( 3 ) سورة الكافرون ( 109 ) : 2 - 3 - 4 .