على أن باب التغليب واسع مضافا إلى أن المراد بالشعر المنهي عنه هو التخيلات والمبالغات في تحسين الأشياء وتقبيحها مع مراعاة النظم فتدبر جدا .
الفصل الرابع : في وجه التكارير في الآيات الفرقانية والكلمات القرآنية والقصص المكررة الكتابية
وفيه مقامات :
المقام الأول : في سر التكرير الواقع في سورة الكافرون
وفيه وجوه عديدة ذكرناها في مجلدات مشكلات العلوم بعضها في المجلد الأول منها وبعضها في المجلد الرابع ونقرر ذلك هاهنا بوجوه سبعة :
الأول : ان التكرير للتأكيد بأبلغ وجه كما يقول المجيب بلى بلى والممتنع لا لا ونظيره قوله تعالى
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 1 » ، والتأكيد هاهنا أبلغ لحصول اليأس في طمع الكفار في عبادة النبي المختار لآلهتهم الصغار والكبار وينسب هذا الجواب إلى سيد الشهداء الأخيار الحسين بن حيدرة الكرار حين سأله سائل هل بتكلم الحكيم بمثل هذه العبارة ويكررها كرة بعد مرة .
الثاني عن تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم القمي انه سئل أبو شاكر الديصاني أبا جعفر الأحول الملقب بمؤمن الطاق عن التكرير في هذا الباب فلم يكن عند الأحول جواب فسئل ذلك سيد أرباب الألباب جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام فقال :
سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول اللّه تعبد الهنا سنة ونعبد إلهك سنة وتعبد الهنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم اللّه بمثل ما قالوا أي ردها لمطابقة السؤال والجواب .
الثالث : ان كلمة « لا » لا تدخل الا على المضارع بمعنى الاستقبال فقوله : لا اعبد أي فيما يستقبل وقوله ولا أنتم عابدون أي في المستقبل بقرينة المقارنة وقوله ولا
هامش
( 1 ) سورة التكاثر ( 102 ) : 3 - 4 .