تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » . النكتة في تكرير تلك الفقرات ان قوله تعالى
( مَا اتَّقَوْا )
أي حصل لهم التقوى من أولئك الأنام وقوله تعالى
( ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا )
أي ثبتوا على التقوى على الدوام ، وقوله تعالى
( ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا )
أي ازدادوا على التقوى فلا تكرير عند أولى الافهام . ويمكن أن يكون الايمان في كل واحد من تلك المواضع موكولا على درجة من درجاته فان له درجات فمنها التام أي المنتهى للتمام ومنها الناقص البين نقصانه لدى الاعلام ، ومنها الزائد رجحانه كما يظهر من الخبر الوارد عن الامام : من أن الايمان على درجات ومنازل عظام ولكل فرد من التقوى أيضا مقام فقد تكون تقوى في اللّه الملك العلام وهي تقوى خاص الخاص من أهل الاسلام وهي ترك الحلال فضلا عن الشبهة والحرام ، ونقوى من اللّه وهي تقوى الخاص بلا ابهام وهي ترك الشبهات فضلا عما هو حرام من الاحكام ، وتقوى من خوف النار والعقاب والآلام وهي تقوى العام وهي ترك الحرام كذا في مصباح الشريعة المنسوب إلى الامام فلعل في كل مقام محمولة على مرتبة من تلك المراتب فلا تكرير في المقام . وتفصيل ذلك ما ذكره بعض الاعلام في تفسير الصافي وعن القمي موافقا لطائفة من المفسرين ان معنى الآية . ان الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها إذا كانوا بهذه المثابة من الايمان والتقوى والعمل الصالح فلا جناح عليهم في شربها . السابعة والثلاثون . قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : 93 .