الرابعة والثلاثون : قوله تعالى في سورة الكهف حكاية عن خضر :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
« 1 » . . . . ثم قال :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما
« 2 » . . . . ثم قال :
فَأَرادَ رَبُّكَ
« 3 » . نسب الإرادة أولا إلى نفسه ثم اليه وإلى اللّه على التشريك ثم إلى اللّه وحده وذلك أما للتفنن في العبارة ، أو الإشارة إلى أن اسناد الإرادة أولا إلى نفسه لأنه المباشر للتعييب وكان ذلك نقصا بحسب ظاهر مدلول اللفظ فنزه اللّه عن ارادته بل نسبه إلى نفسه .
وأما التشريك فلان التبديل انما هو باهلاك الغلام وايجاد اللّه بدله وأما النسبة إلى اللّه وحده لأنه لا مدخل لغير اللّه في بلوغ الغلامين أو لان الأول شر في نفسه والثالث خير والثاني ممتزج أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط والسير والسلوك فيرى أولا نفسه ثم يرى نفسه وربه ثم يرى اللّه وحده .
وفي علل الشرائع عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
. فنسب الإرادة في هذا الفعل إلى نفسه ، لعلة ذكر التعييب لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها وأراد اللّه عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك وقال في قوله :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما
« 4 » . انما اشترك في الأنانية لأنه خشي واللّه لا يخشى لأنه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أمر اراده وانما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر به فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع في نفسه ، ان اللّه جعله سببا لرحمة أبوى الغلام فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى لأنه صار في الوقت مخبرا وكليم اللّه موسى مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق الخضر الرتبة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 ) : 79 .
( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : 80 .
( 3 ) سورة الكهف ( 18 ) : 82 .
( 4 ) سورة الكهف ( 18 ) : 80 .