على موسى وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى للتبيين وقال في قوله :
فَأَرادَ رَبُّكَ
، فتبرأ من الأنانية في آخر القصص ونسب الإرادة كلها إلى اللّه تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له فتجرد من الأنانية والإرادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا مما أتاه نسبة الأنانية في أول القصة ومن ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال :
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )
« 1 » .
الخامسة والثلاثون . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » النكتة في افراد الضمير المؤنث في المقام مع كون المرجع اثنين وجوه :
الأول : رجوع إلى الدراهم والدنانير المستفاد من الذهب والفضة ، والضمير الراجع إلى جمع غير عاقل عند البصير يجوز اتيانه مفردا مؤنثا وجمعا بلا نكير .
الثاني : رجوعه إلى لفظ الفضة بلا شريك في المرجعية ولا نظير لكونها أقرب من الضمير ويعلم منه حكم الذهب بلا نكير .
الثالث : رجوعه إلى الأموال المستفاد بقرينة الحال من الذهب والفضة عند العالم الخبير وذكرهما من باب اشرف الافراد وأغلبها كما يظهر بالتفكر والتدبير .
الرابع : رجوعه إلى الذهب والفضة باعتبار إرادة المعنى الجنسي وكثرة افراد الجنس .
السادسة والثلاثون : قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 ) : 82 .
( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : 34 .