انك مختارة بين نساء العالمين يعني انك أحسن من نساء زمانك فتكونين بالاختيار حقيقا شهيرا وانما قيدنا بنساء الزمان ، لان فاطمة سيدة جميع النسوان بضرورة الاسلام الثابتة لمن كان بصيرا .
التاسعة والثلاثون . قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
« 1 » خيرا منصوب على أن يكون مفعولا ثانيا لقوله
( يَحْسَبَنَّ )
وقوله ( و
الَّذِينَ )
مفعوله الأول وضمير
( هُوَ )
ضمير فصل يتوسط بين المبتدى والخبر فان مفعولي
( يَحْسَبَنَّ )
كانا في الأصل مبتداء وخبرا فبقى ضمير الفصل بحاله .
الأربعون . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
« 2 » . انما قال
( فَما فَوْقَها )
ولم يقل فما دونها لأنه كلما صح للّه فقد فعله ولم يمثل في القرآن بأصغر من بعوضة فعلم أنه لم يصح التمثيل بما دونه ولعله لان الناس لا يدركون ما هو أصغر من البعوضة .
تتميم
اعلموا أيها الخلان الكرام والاخوان العظام ، ان هذا المجلد من توشيح التفسير مما قد سبقت به الرهان وتقدمت الشبان والشيوخ والكهلان لم يسبقني اليه أحد من الخاصة والعامة من العلماء المشار إليهم بالبنان ولم يتقدم على أحد من الاكامل الأفاضل في هذا الميدان ، لأنه على أسلوب غريب ونمط عجيب يظهر منه اعجاز القرآن ويسبح المتدبر فيه في غمرات المعاني والبيان .
ذكرت فيه لب لباب قواعد التفسير حسبما خلج بالبال ، وتجشمت في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 180 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 26 .