الثالث : ان ( خيرا ) افعل تفضيل يدل على مشاركة اللهو في الخيرية مع ما عند اللّه من المراتب والنعم العظام لان المفضل والمفضل عليه مشتركان في أصل الفعل مع أن اللهو مما يصدر عن الطغام لا خيرية فيه عند أرباب الافهام . والجواب :
ان خيرا مجرد عن معنى التفضيلية على طراز التجوز في الكلام بقرينة العقل الحاكم بتلك الاحكام أو ان الكلام جرى على معتقد المخاطبين ثم ردهم على سبيل النصيحة وهم اعتقدوا الخيرية في اللهو .
الثلاثون : قوله تعالى في حكاية أهل النار :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
« 1 » وقوله تعالى في حكاية أهل الجنة : حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها .
اعلم : ان قوله
( فُتِحَتْ )
مع الواو حال بتقدير قد عن مفعول
( جاؤُها )
الذي هو مقدر مستور وهذا المقدر جواب عن الشرط المذكور تقديره هكذا : حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها ، وأما حال عن مفعول جاؤها المزبور الذي هو شرط بلا ستور ، وحينئذ يكون الجزاء مقدرا أي : فازوا ونالوا المنى وعن بعض من هو في النحو مشهور ، ان هذه الواو واو الثمانية فقوله ( فتحت ) هو الجزاء للشرط المسطور والمبرد عن القول بواو الثمانية في نهاية النفور وقال : ان القول بزيادة الواو هو المتصور والنكتة في أنه تعالى جعل فتح الأبواب جزاء جاؤها في أهل الشرور ، وجعل فتح الأبواب حال في أهل الجنان والسرور ، الإشارة إلى الخبر المشهور : سبقت رحمته غضبه وإلى أن أبواب النار مسدودة قبل ورود أهل الفجور ، وأبواب الجنان مفتوحة مشتاقة إلى أرباب الجنة ومن هداه اللّه باللطف المندوب والنور .
الحادية والثلاثون . قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
« 2 » . قد
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : 71 .
( 2 ) سورة يس ( 36 ) : 40 .