انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
« 1 » . الآية وفي تلك الآية نكات وسؤالات :
الأول : ما النكتة في تقديم التجارة في صدر الآية وتقديم
( اللَّهْوِ )
في ذيلها ؟
والجواب : ان التجارة مقصودة للعقلاء من الأنام قابلة في الجملة للاهتمام ، وأما اللهو فأمر حقير غير قابل للاهتمام عند أرباب الافهام ، والمقصود التشنيع في المقام ، فيقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى فالمرام واللّه أعلم بحقايق الكلام .
ان هؤلاء لا ثبات لهم في القيام بأوامر اللّه الملك العلام والوظائف الدينية من الاحكام فإذا رأوا ما يرجون نفعه من الأمور الدنيوية اعرضوا عن عبادة المعبود ويطلبونه بل إذا لاح لهم ما ليس فيه نفع كاللهو تعرضوا له وأعرضوا عن النبي فظهر ان المقام يقتضى الترقي من الأعلى إلى الأدنى بلا كلام لأنه أدخل في تشنيع هؤلاء اللئام .
وأما تقديم اللهو في آخر الآية فلان المقام يقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى إذا الغرض والمرام ان ما عند اللّه من النفع الأخروي الذي هو على الدوام خير من الحقير الدنيوي أي اللهو الذي هو غير تام بل ليس ذلك نفعا عند أرباب الافهام بل ما عند اللّه خير من النفع الكثير الذي جعلتموه نصب أعينكم في الأيام وهو التجارة التي في الجملة تقبل الاهتمام .
الثاني : ما النكتة في افراد الضمير وارجاعها إلى التجارة في قوله تعالى :
( انْفَضُّوا إِلَيْها )
دون ان يأتي بالتثنية بارجاعه إلى التجارة واللهو ؟ والجواب : ان اللهو لكونه أدنى كل شيء ومرغوبا عنه عند العقلاء الاعلام لم يرض اللّه الملك العلام ارجاع الضمير اليه أو ان المقصود بالذات لهم التجارة وكان اللهو مقدمة لها في المقام .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ( 62 ) : 11 .