الرابعة والعشرون : قوله تعالى :
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
« 1 » انما جعل عهد اللّه ثمنا وأدخل عليه الباء وجعل الثمن مثمنا لان المثمن ما يميل به الانسان ويعطى عليه عوضا وهم يشتهون الثمن فيشترون بعهد اللّه ثمنا .
الخامسة والعشرون : روى في مجمع البيان : انه لما نزل قوله تعالى في سورة ألم نشرح :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 2 » . خرج النبي صلى اللّه عليه وآله مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر بيسرين فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا انتهى .
والوجه في ذلك ما اشتهر بين الاعلام من أن المعرفة إذا أعيدت معرفة فالثاني عين الأول ، لكن النكرة إذا أعيدت نكرة فالثاني غير الأول في المؤدى والمرام فظهر ان اليسر لتكريره نكرة متعدد في المقصود دون العسر لتكريره معرفة فافهم فإنه من دقايق الافهام .
السادسة والعشرون : قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 3 » . قد يسأل ويقال في حذف الياء ويجاب بان
( إِذا )
ان كانت ظرفية لكن حذف الياء للوقف ورعاية القافية كحذف الياء في قوله تعالى :
يَوْمَ التَّنادِ
« 4 » .
وروي أنه سئل شخص عن الأخفش عن سبب الحذف في قوله
( يَسْرِ )
في المقام ، فقال : اخدمني سنة حتى أعلمك النكتة في هذا الكلام فأخدمه سنة كاملة الشهور والأيام فقال بعد ذلك ان العلة فيه ان الليل يسرى فيه ولا يسر هذا حاصل ما حكاه عنه بعض الأنام وحل هذا المرام ، ان الليل لما لا يسرى فاسناد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 77 .
( 2 ) سورة الشرح ( 94 ) : 5 و 6 .
( 3 ) سورة الفجر ( 85 ) : 4 .
( 4 ) سورة غافر ( 40 ) : 32 .