تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الاسراء إلى الليل خلاف القياس فارتكب خلاف قياس آخر وهو حذف الياء وهذا غير معدوم النظير كما لا يخفى على من لاحظ كتب الصرف المصنفة من الاعلام . ولنا حل آخر في المقام وهو ان الليل لما لا يسند اليه الاسراء بل يسري فيه فلم يرض اللّه الملك العلام أن يسند إلى الليل لفظ ( يسرى ) بل حذف منه الياء وأسند إلى الليل يسر بحذف الياء . وهاهنا حل ثالث ذكره الشيخ أحمد الأحسائي ، وهو ان السرى الواقع من قوافل الأنام انما يقع بعد مضي ثلث من الليل بل لا يسيرون الا بعد بقاء الثلث من الليل فحذف الياء للدلالة على اسقاط الثلث فان حرف المضارعة عن مادة الكلمة والمادة ثلاثية . فتأمل جدا فإنه من مزال الاقدام . السابعة والعشرون : ذكر بعض الاعلام نكتة لابتداء الملك العلام كتابه ( بالباء ) وختمه ( بالسين ) وهي ان تركيب الباء والسين لفظ ( بس ) وهو كما وضع في لغة الفرس بمعنى يكفي فكذلك هذه اللفظة في لغة العرب اسم فعل بمعنى يكفي وذلك تنبيه على أن ما في كتاب اللّه من البدو إلى الختام من حيث الاشتمال على العلوم والاحكام كاف للأنام . الثامنة والعشرون : قوله تعالى :
رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
« 1 » . الآية قد يسأل عن النكتة في نصب ( أصدق ) وجزم
( أَكُنْ )
والجواب : ان نصب ( أصدق ) بتقدير ( ان ) بعد الفاء وجزم ( أكن ) للعطف على موضع الفاء وما بعده ، وقرء أبو عمرو ( أكون ) عطفا على ( أصدق ) وقرء بالرفع على تقدير ( وأنا أكون ) . التاسعة والعشرون : قوله تعالى في سورة الجمعة :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ( 63 ) : 10 .