واستعمال ( يذر ) في ترك ما يعتنى بشأنه من الأشياء العظيمة الكبار .
الثانية والعشرون : قوله تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
. قد يقال لا معنى للأصدقية في الاخبار إذ لا تفاوت بين صدقين بحسب الاعتبار ، إذ الصدق هو مطابقة النسبة الكلامية للنسبة الواقعية فلا معنى لصيغة التفضيل الدال على الزيادة في أصل الفعل .
والجواب . ان لفظ ( أصدق ) صفة منهما للقائل لا للقول بناء على أن التميز أعني ( حديثا ) انما هو تميز عن القائل ولا ريب ان القائلين يتفاوتون في الواقع ونفس الامر في الأصدقية وان تساويا في قصة واحدة .
الثالثة والعشرون . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 1 » . يرد على الآية سؤالان :
الأول : ان قوله :
( وَالَّذِينَ )
مبتداء وقوله :
( يَتَرَبَّصْنَ )
خبره والخبر إذا كان من الجملة والكلام فلا بد أن يكون فيها ضمير عائد إلى المبتدأ مقدر وهو مفقود في المقام .
والجواب : ان المبتدأ مقدر أي : أزواج الذين يتوفون ، أو لفظ ( بعدهم ) مقدر بعد قوله
( يَتَرَبَّصْنَ )
فالكلام استقام .
الثاني : انه تعالى ترك التاء في قوله
( عَشْراً )
مع تذكير التميز الذي هو أيام فلا بد من تأنيث عشرا عملا بعكس ما اشتهر بين الاعلام .
والجواب : ان تجريد ( العشر ) عن التاء باعتبار الليالي لا انها غرر الشهور والأيام والأعوام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ذهابا إلى الأيام بلا كلام حتى أنهم يقولون صمت عشرا ويشهد له قوله تعالى :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 234 .
( 2 ) سورة طه ( 20 ) : 103 .