تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
اعتقدوا بان قتلهم ليس بحق ومع ذلك قتلوهم ولا ريب ان شناعة ذلك أكثر لفقدان الاعذار فيكون المقصود زيادة التوبيخ والتقريع في هذا المضمار . الثالث : ان حق الكلام بحسب ما هو في الانظار بدار أن يقول وكتبنا بدل ( وسنكتب ) إذ ما اتصف عن العباد بالاصدار من الخير والشر يكتب دفعة أو بعد سبع ساعات كما في الاخبار والأول في الخير والثاني في الشر وذلك لغلبة رحمة العزيز الغفار لأجل ان العبد المجرم يتوب ولو بعد ساعات فلا يكتب عليه العصيان ولا ريب ان ما صدر عنهم فيما نحن فيه كان قبل نزول الآية بأزمنة متطاولة فكان مكتوبا عنده في سالف الاعصار فاللازم أن يقول كتبنا بصيغة الماضي من الاخبار . والجواب : ان التعبير عن الكتابة بصيغة الاستقبال المؤكد بالسين للدلالة على التجدد على نحو الاستمرار كما اليه في الكشاف أشار بقوله : لن يفوتنا ابدا اثباته وتدوينه كما لن يفوتنا القول مرة بعد مرة ومرار ، ويمكن أيضا أن يقال ويجال في هذا المضمار بان الكتابة بمعنى الجمع وهو في غاية الاشتهار والمعنى سنجمع في القيمة في العذاب ما قاله هؤلاء الكفار وقتلهم الأنبياء الأبرار ونجعلهما في مرتبة واحدة في العذاب لاشتراكهما في ابطال ما أرسله اللّه القادر المتعال . الاحدى والعشرون : قوله تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
« 1 » قد يسأل بأنه كان الأفصح أن يقال ويختار ، تدعون ( بفتح الدال ) بدل تذرون فان فيه جناسا قطعا مع كونه في خير الاشتهار . والجواب : أولا : ان السر الاحتراز عن الالتباس بقراءة الأول من باب الترك والثاني من باب الدعاء أو كلها من باب الدعاء فيختل المقصود المختار ومجرد الامكان والاحتمال كاف للعدول بلا استتار . وثانيا : ان استعمال يدع شاع في ترك ما لا يعتنى به من الأمور الجزئية الصغار
هامش
( 1 ) سورة الصافات ( 37 ) : 125 .