وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 1 » .
الثاني : ان قتل الأنبياء الأخيار لا يقع الا بغير حق لأنه من المعاصي الكبار فما وجه تقييده قتلهم بذلك القيد الواضح الاعتبار ، وكذا قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 2 » .
والجواب : ان فائدة التقييد التصريح بصفة فعلهم القبيح في الانظار ، وهو أبلغ في ذمهم وتوبيخهم والتشنيع عليهم بلا عثار وان كانت تلك الصفة لازمة لقتل الأنبياء الكبار كما أن اتيان المضاف اليه منكرا اظهر في التوبيخ لدلالته على عدم الحق الحقير فكيف بالعظيم الكبير فالتنوين للتنويع واما اللام في ( الحق ) في الآية الأخرى فهو للعهد الذهني المساوق للنكرة بلا استتار .
وقيل : فائدة التقييد ان قتل النبي قد يكون بحق ثابت الاعتبار كما في ذبح الخليل الجليل ولده إسماعيل فإنه لو وجد لكان بحق إذ كان بأمر الملك الجليل وفساده غني عن البيان .
وقيل يمكن ان يكون الجار في قوله ( بغير حق ) متعلقا بالأنبياء ويقدر مثل في ظنهم أو في اعتقادهم أي اعتقدوا بطلان نبوتهم وعدم حقيقتها ولذلك قتلوهم والمقصود بذلك تعييرهم وتوبيخهم بأنهم جمعوا بين قبيحين ، أحدهما قتل الأنبياء الخيار وثانيهما اعتقادهم بكونهم كاذبين في دعوى الارسال والاخبار .
وفيه : ان الأشرار إذا كانوا على هذا الاعتقاد كان فعلهم أقل شناعة بلا غبار ، نعم التقدير المذكور اعني تقدير مثل في اعتقادهم أو عندهم يمكن ان يكون في درجة الاعتبار بجعل الجار متعلقا بالقتل كما هو الظاهر في الانظار والظرف المقدر اعني عندهم أو في اعتقادهم متعلقا بغير حق باعتقاد هؤلاء الأشرار يعني انهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 57 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 61 .