تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
اختلال ، أو ان أغلب الدواب مما يتوقف وجودها على وجود الانسان وتربيته له في جميع الأحوال . فالمراد من اهلاك الدواب اهلاك أكثرها بطريق الاهمال والاجمال ، أو نقول لو أخذ الناس بظلمهم لمنع عنهم صب المطر والانزال ، الذي خلق لمنافع الانسان فيعدم العشب والكلاء ثم الدواب بأسرها من الحيوان والانسان . العشرون : قوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
« 1 » . في هذه الآية نكات وسؤالات : الأول : ( ان
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ )
بلا افتقار ، كانوا في عصر النبي المختار لا سوالف الاعصار وقد قالوا ذلك بعد سماع قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 2 » وهم لم يقتلوا قط نبيا من الأنبياء الأبرار فكيف عطف على ما قالوا وقتلهم الأنبياء واسند قتلهم إلى هؤلاء الكفار . والجواب : انهم لما رضوا بقتل اسلافهم الأشرار أنبياء الملك الجبار فكأنهم باشروا ذلك فأضيف القتل إليهم مجازا في الاخبار ، ويمكن ان يقال إن اليهود لما كانوا فرقة خاصة وأمة واحدة وصنفا واحدا فيما بين أصناف الكفار ، اسند إليهم ذلك الاصدار وان كان صدر ذلك عن جماعة الأشرار فأضيف إلى الجنس في ضمن الصنف وهذا في المحاورات العرفية مما ليس فيه استتار ، كما خاطبهم اللّه تعالى بقوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 181 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 245 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 49 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 215 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني