تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
السابع : ان القرآن يشمل ذكر قصص السابقين وحكاية أحوال الأنبياء السالفين وقد طابق كلما وقع في البين ، والا لقال أهل الكتاب انه يشمل المين مع أنه لم بتعلم من أحد من الماهرين ولا عالم من الواقفين على أحوال الماضين فليس ذلك الا بعون وإفاضة من رب العالمين . الثامن : ان الكتاب المجيد نزل ثلث وعشرين سنة من الحكيم الحميد ويقرب من ثمانية آلاف بيت ولو كان كتصنيف سائر المصنفين ولو من الماهرين لما سلم عن الاختلاف في المرام وتناقض في الكلام كما نشاهد ذلك من كتب الأنام سيما وقوع التصنيف من سنين متطاولة من الأزمان ولا ترى ذلك النقص والاختلال في القرآن ويشهد به الحس والعيان بعد الامعان . التاسع : ان كل كتاب إذا حصل المداومة به لا يحصل للنفس شوق إلى معاودته ولا يزيد النظر فيه شيئا والقرآن غض طري في كل زمان ويفهم منه شيء في كل نظر بالامعان معنى جديد جدا . العاشر : انه حصل لنا الاستخارات المجربة المعجبة بل هي ربما كانت عن الضمير معربة وقد عملنا بها مرارا فلم نجد ضررا في متابعتها فهذا معنى الاعجاز . الحادي عشر : ربما تفألنا بالقرآن في الأمور فرأينا مطابقة فهمنا منه ما كان واقعا في الاستقبال بلا شائبة ريبة واختلال فذلك يكشف عن كونه من عند الملك المتعال . الثاني عشر : انا ربما رأينا انه احترق القرآن ولم يحترق بعض كلماته المتضمنة لاسم اللّه الملك المنان وحسبك في الاعجاز ما ذكر في مقام البيان .

الفصل الثالث ، في دفع شبه الطاعنين في كلام رب العالمين

اعلم أن العرب العرباء وكمل الفصحاء واشراف البلغاء مع كمال حذاقتهم في اسرار بلاغة الكلام وفرط عداوتهم لدين الاسلام لم يجدوا في طعن القرآن من حيث البلاغة مجالا ولم يوردوا للقدح مقالا بل نسبوها إلى السحر كما هو دأب المحجوج المبهوت تعجبا من فصاحته وحسن نظمه وبلاغته وغرابة أسلوبه وسلاسته