الاعجاز كالجزالة والسلاسة فالعذوبة بفتح العين استساغة التناول وكون ألفاظه هنيئة في المذاق والفهم والسماع بلا اغلاق أو مأخوذا من معناه الذي بينوه بأنه الخيط الذي به يرفع به الميزان وبه تستقام الكفان وهكذا كلمات القرآن فإنها خيط الميزان يسهل التنطق بها والبيان .
وأما السلاسة : فهو اسم مصدر من السلس ويمكن اخذه بمعان منها الخيط الذي ينظم فيه الخرز الأبيض . ومنها : القرط من الحلي . ومنها : السهل اللين المنقاد . ومنها : التاليف لما الف من الحلي سوى الخرز . ومنها : الترصيع أي التركيب والتقدير والنسج كما يرصع الطائر عشه .
واما الجزالة : فهي خلاف التركيب من الالفاظ والملاحة شيء ذوقي لا يمكن تفسيره ووجود كل ذلك قرآن مما لا يمكن انكاره الا عنادا .
الخامس من وجوه اعجاز القرآن : ان الآيات القرآنية مع غاية الاختصار اشتملت على جميع العلوم من الاخلاق والعقائد والاعمال والمبدإ والمعاد والمعاش وطريقة السلوك بحيث حار فيها أفكار الأحبار وأوهام الحكماء في الاعصار بل المطالب التي صرف فيها العلماء مدد الاعمار وجدت في آية قصيرة بأبين عبارة وأوجز إشارة تظهر بنظر الاعتبار وان حرم عن موائدها الأشرار والاغيار وليس لنا كتاب بهذا المعيار كما لا يخفى على أولى الأفئدة من الأخيار وبتبين ما أشرت اليه من تفسيري لبعض الآيات فعليك بالانتظار .
السادس : ان القرآن فيه شفاء الأسقام ودواء الآفات والآلام حصل لنا التجربة في الأيام وكذا لأسلافنا سلفا عن سلف من حيث الكتب والحمل وشرب الماء المغسول منه والقراءة فان قلت : يوجد في الأديان الافسون والطلاسم لإزالة الأمراض وحصول الاغراض قلت : ما ذكرنا في مقام التحدي ظاهر بخلاف ما ذكر إذا لم يقع به التحدي .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 10
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٠