والجواب عن هذا المقال :
أولا : ان الظلم هنا الكفر والضلال وبالدابة الظالمة هي الكافرة فالمقصود والمآل انه لو أخذ اللّه بكفرهم لا هلك كل دابة كافرة كما روى عن ابن عباس .
وثانيا : انه لو أهلك الظالمين أو الكفار بالعذاب والنكال لم تبق الدنيا حتى تبقى فيها دابة لان الدنيا لا تكون باقية الا بقلوب قاسية ونفوس شريرة كما ورد في أخبار الآل .
وثالثا : ان سنة اللّه القادر المتعال جرت بالعذاب والنكال عند الانزال بعصيان قوم العموم بالنسبة إلى العاصي والبريء والاشتمال كما في قوم نوح وغيرهم من الأمم من أرباب الضلال فإنهم هلكوا بظلم قوم مع دواب الأرض ويدل على هذا المقال ، قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 1 » .
والسر في ذلك اما المبالغة في اعدام الخير الكثير أو لان غير الظالمين أيضا لا يخلون عن ظلم ما ، كتهاونهم وتوانيهم في الامر بالمعروف والنهي عن منكر الافعال والأقوال ، أو بقائهم فيما بينهم وعدم خروجهم من أرضهم وبلادهم إلى بلد ومكان عن الاثم خال ثم على أي تقدير إذا فعل ذلك بالبرئ نظرا إلى اقتضاء الحكمة والمصلحة عوضه اللّه في الآخرة ما هو خير له في الحال وأبقى في الأحوال .
ورابعا : انه ما من مكلف سوى المعصوم الا ويصدر منه ظلم ما ، كبيرا أو صغيرا ولو على نفسه فلو أخذ الناس بالظلم على ذلك المنوال لأهلك نوع الانسان بأسره بحيث لم يبق أحد من أفراده وحينئذ لا يبقى دابة أيضا لأنها مخلوقة بالتبع للانسان فإذا صار الانسان في معرض الاضمحلال ، اضمحل ما يدب على الأرض وزال ، ولو منع كون الجميع مخلوقا لأجله ، فلا ريب في ان الغالب كذلك بلا
هامش
( 1 ) سورة الانفعال ( 8 ) : 25 .