تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقد شاع هذا المقال . وسادسا : انهم لا يطلبون التقدم والتأخر لشدة الأهوال . الثاني : ما النكتة في تقديم ( يستأخرون ) على ( يستقدمون ) ؟ والجواب عن هذا السؤال : ان السر في ذلك ان تأخر الموت هو المطلوب للانسان في جميع الأحوال بخلاف تقدمه فإنه مستكره ومورث للملال . الثالث : ان المراد والمقصد والمآل في تلك الأحوال يناقضه ما صرح به في آيات كثيرة من مؤاخذة القادر المتعال بعض أرباب الضلال بالظلم يحصل لهم العذاب والنكال . والجواب : ان نفي المؤاخذة فيما نحن فيه انما هو في الدنيا وزمان الحال وما أثبت فيه المؤاخذة فإنما هو في الآخرة وزمان الاستقبال . الرابع : ان اللّه يؤاخذ بعض الظلام من أهل الضلال بظلمهم في الدنيا كما نطقت به بعض النصوص والآيات الواردة في النكال . والجواب . أولا : انه خاص وما نحن فيه عام فيبنى العام على الخاص كما هو قانون المحاورة والاستعمال . وثانيا ان المراد جميع الناس ولا ريب ان ذلك انما هو في الآخرة لا الدنيا والمراد المؤاخذة على نحو الكمال وهو ينحصر تحققه في الآخرة بلا اختلال . الخامس : انه يفيد ان القادر المتعال لو أخذ الظالم من أهل الضلال لا هلك غير الظالم أيضا بالعذاب والنكال وكذا أهلك الدواب والحيوان البري عن الظلم في الافعال ومن المعلوم ان أخذ البريء بسبب ظلم غيره ينافي الحكمة والاعتدال وقد قال اللّه سبحانه
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » . أي نفس أخرى تزر في الافعال والأقوال .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : 7 ، وسورة فاطر ( 35 ) : 18 .