ولا شك ان ذلك يكون أمرا غريبا .
التاسعة عشر : قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » . يتوجه على هذه الآية التي في سورة النحل سؤالات :
الأول : انه إذا جاء أجلهم فلا يتصور في تلك الحال التقديم عليه ولا التأخير بحكم البداهة الحاصلة من أرباب الكمال فما وجه قوله
( وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
و
لا يَسْتَأْخِرُونَ )
في هذا المجال ؟ والجواب :
أولا : ان معنى قوله ( لا يستأخرون ولا يستقدمون ) معنى واحد في المقال وهو عدم تغير الحكم في حال من الأحوال كما يقال هذا حلو حامض أي مز فيعتبر العطف أولا ثم الربط في حيز التراخي والاستقبال ثم يجعل ذلك المعنى الواحد خبرا واحدا معنى في المآل وان كان متعددا لفظا في الحال .
وثانيا : ان
( لا يَسْتَقْدِمُونَ )
حال عن فاعل جاء ووجه تأخره عن جزاء الشرط العامل فيها المبالغة في ترتب الجزاء على الشرط وعدم الامهال كما أنه لا مهلة ولا تراخي بين وجود زمان الآجال ونفس الآجال .
وثالثا : ان المراد ( باذا ) الوقت الموسع مثل السنة وقعت فيها الموت والآجال والمراد بقوله ( لا يستأخرون ولا يستقدمون ) عدم التأخر والتقدم بالنسبة إلى الزمان الشخصي الذي وقع فيه الآجال .
ورابعا : ان المراد إذا علم اللّه الآجال أو أرادها لا يتأخر أجله عنه ولا يتقدم عليه في حال من الأحوال وصار الحاصل والمآل ، ان أجل زيد مثلا لا يتأخر عن زمان العلم وإرادة القادر المتعال .
وخامسا : ان قوله
( جاءَ أَجَلُهُمْ )
أي قرب ، كقوله جاء الضيف إذا قرب وقته
هامش
( 1 ) سورة النحل ( 16 ) : 61 .