تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
« 1 » . وفي موضع آخر :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 2 » . قد يسأل عن النكتة في تقديم المخاطبين في الوعد بالرزق على أولادهم في الآية الأولى والعكس في الثانية مع أن الأنسب أن يحصل بين الآيتين الوفاق . والجواب : ان الخطاب في الأولى مع الفقير المفتاق بدليل قوله
( مِنْ إِمْلاقٍ )
فكان رزق أنفسهم أهم في مقام الاستباق ، والخطاب في الثانية مع الأغنياء بلا اختلاق بدليل قوله ( خشية املاق ) فكان الأهم الأنسب في دفع الخوف من الاملاق لأجل انفاق أولادهم بيان ان رزقهم على الخلاق الرزاق وانه تعالى يجعل الأولاد في محل الارتزاق وبذلك يظهر السر عن سؤال آخر وهو أنه قال في الأولى
( مِنْ إِمْلاقٍ )
وفي الثاني زاد ( الخشية ) فلم يحصل في خطاب الكتاب المجانسة والوفاق . وحاصل السر ان الخطاب في الأولى مع الفقير المفتاق ، فكان الاملاق حاصلا بالفعل وفي الثانية خاطب الأغنياء من حيث الارتزاق وهم في حالة السعة والارتفاق وكان الاملاق بالنسبة إليهم من باب التوهم والخشية لا بالفعل . الثامنة عشر . قوله تعالى :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
« 3 » . قد يسأل عن أن التكلم في الكهولة ليس أمرا عجيبا حتى يذكر في مقام بيان الاعجاز ويكون خارقا للعادة وغريبا وقد كان بعض الأصحاب عن ذلك مجيبا ، بأن المراد انه يكلمهم في الوقتين على حد واحد ويكون على نحو واحد في الوقتين متكلما خطيبا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 2 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 46 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 211 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني