بلفظ ( اللّه ) بالامتداد وروى أيضا كذا لكن بغير مد وبناء الأول على حذف حرف القسم في اللفظ والمداد وتعويض الاستفهام عنه وبناء الثاني كذلك من غير تعويض كما روي عن سيبويه من أن من النحاة الأمجاد من يحذف حرف القسم بلا تعويض عنه بحرف الاستفهام فيقال ( اللّه ) لقد وقع هذا التخاصم واللداد وعلى أي تقدير تقدير الآية على سبيل السداد ، ولا نكتم شهادة واللّه وما ذكر من الوجه يكفي في الاستناد .
السادسة عشر : قوله تعالى
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
« 1 » . قد يسأل عن النكتة في أنه تعالى لم يقل ( ما وعدكم ) كما قال
( ما وَعَدَنا )
.
وقد يجاب بأن النكتة فيه ان ما ساءهم من الموعد في هذا الباب لم يكن بأسره مخصوصا بأهل العذاب الجنة والبعث والحساب يعني ان الموعود المخصوص الذي وعدهم به هو دخولهم النار والعقاب وما يسوؤهم ويوجب ندامتهم وحسرتهم لا يقتصر بما ذكر بلا ارتياب بل دخول المؤمنين في الجنة وتنعمهم فيها أيضا يسوء الكافر المرتاب ولا ريب ان وعد ذلك للمؤمنين الأحباب دون الكافر الكذاب ولو قال وعدكم لا نحصر موجب ندامتهم بمجرد النكال والعذاب فأطلق الوعيد ليعم الكل ويكثر ندامتهم وحسرتهم في كل باب .
ويمكن أيضا أن يجاب بان ترك الخطاب في ذلك لبعدهم عن رتبة الخطاب وتحقيرهم وسفالة محلهم عن تكثير خطاب الكتاب فاقتصر في الخطاب بما يستقيم المعنى وترك الخطاب بأكثر مما فضته ضرورة الباب أو ان ذلك للتميز بين الفئتين أهل الرحمة وأهل العقاب فحذف مفعول واحد في خطاب الكافر المرتاب .
السابعة عشر : قوله تعالى في موضع :
لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 44 .