تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الانسان ، فهذا ( الواو ) في مقام الايذان والاعلان ، بأن قول الذين قالوا
( سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ )
صادر عن علم وعيان ، لا عن رجم بالغيب كما نسب اليه القولان السابقان ولذا قدم
( رَجْماً بِالْغَيْبِ )
أي رميا بالخبر الخفي ووقع به الاتيان نحو
( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ )
أي يأتون بهذا البيان ، أو وضع الرجم موضع الظن وهذا البيان والتبيان استعارة من باب تشبيه المعقول بالمحسوس شبه اخراج الكلام عن الذهن باخراج السهم عن القوس . الرابعة عشر : قال اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
« 1 » . قد يسأل عن النكتة في وضع المظهر مقام الضمير مع أن حق الكلام أن يقول : ( استطعماهم ) . والجواب : ان النكتة فيه التأكيد والتنصيص على ذم أرباب العناد وقيل : ان استطعما صفة لقرية وليس جوابا للشرط بل الجواب هو قال وعلى هذا فالاتيان بالأهل مضافا إلى ضمير القرية لازم لتحصيل الربط بين الصفة والموصوف فيحصل السداد فلا يكون من باب وضع الضمير موضع الظاهر ليحتاج النكتة والا لزم الفساد . ويرد عليه انه كان من الجائز أن يجعل قوله
( اسْتَطْعَما )
صفة لأهل قرية بل هو الأولى والمعتمد غاية الاعتماد إذ الاستطعام انما كان منهم وحينئذ كان الاتيان بالضمير كافيا من غير احتياج إلى كون الأهل هو المعاد فما الباعث لجعله صفة لقرية دون الأهل مع كونه اخصر في إفادة المراد . الخامسة عشر : قوله تعالى :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
« 2 » . قد روي عن الشعبي من أصحاب العناد وعلي أمير العباد . الوقف على شهادة والابتداء
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 ) : 77 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : 106 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 209 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني